المؤتمر الصحفي لرئيس الجمهورية..بين أسئلة غابت وأجوبة لم تكتمل | موريويب

المؤتمر الصحفي لرئيس الجمهورية..بين أسئلة غابت وأجوبة لم تكتمل

سبت, 07/25/2026 - 17:05

شكّل المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الليلة البارحة محطة سياسية وإعلامية بارزة، نظرا لتوقيته وما أحاط به من اهتمام واسع، ومن طرف الرأي العام الوطني خصوصا وأنه الأول له محليا منذ العام 2020.

حاول الرئيس خلال المؤتمر الإجابة على أسئلة الصحفيين في قضايا متعددة، مقدما رؤيته لعدد من الملفات الوطنية، غير أن بعض الإجابات بدت مقتضبة أو غير مكتملة، فيما غابت أسئلة كان الرأي العام ينتظر طرحها بالنظر إلى حساسيتها وأهميتها.

ومن أبرز الملفات التي أثارت الانتباه ولقيت صدى كبيرا على مواقع التواصل الاجتماعي ، إجابة الرئيس على سؤال الزميل الهيبة الشيخ سيداتي بشأن مكافحة الفساد. فقد ركز الرئيس على نشر تقارير محكمة الحسابات، وعلى إحالة ملفات أخرى إلى القضاء، مؤكدا أن عددا من المسؤولين أُبعدوا من مناصبهم بسبب خضوعهم للتحقيق إلا أن الإجابة لم تتطرق إلى نقطة أثارها السؤال وتتعلق بالحديث المتكرر عن هيمنة أقارب نافذين للرئيس على الصفقات العمومية، وهي قضية تحضر باستمرار في النقاش العام.

كما لم تتناول مآلات الملفات التي أحيلت إلى القضاء، إذ إن عددا من المسؤولين الذين شملتهم التحقيقات حصلوا لاحقا على أحكام بالبراءة، بينما عاد بعضهم بالفعل إلى مواقع المسؤولية، في حين ينتظر آخرون تعيينات جديدة، وهو ما كان يستدعي توضيحا أشمل حول تقييم السلطة لهذه التجربة.

وفي ملف الحريات، لم يقدم ولد الغزواني، جوابا مفصلا على سؤال الزميل حنفي دهاه، المتعلق بقانون حماية الرموز الوطنية؛ إذ اكتفى الرئيس بالتأكيد على وجود فرق بين النقد والإساءة، وهو تمييز مبدئي لا خلاف حوله، غير أن السؤال كان يتجه إلى كيفية تطبيق القانون وضمان عدم استخدامه لتقييد حرية التعبير أو ملاحقة الآراء المخالفة، وهي النقطة التي بقيت دون معالجة مباشرة.

وفي المقابل، بدت قائمة الأسئلة المطروحة أقل اتساعا من حجم القضايا المطروحة في الساحة الوطنية، فلم يُطرح أي سؤال حول ملف الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، رغم أن القضية لا تزال تحظى باهتمام سياسي وإعلامي واسع، خصوصا في ظل ما يثار بشأن اقتصار العقوبة السالبة للحرية عليه وحده، بينما شمل ملف التحقيق مئات الأشخاص بين مسؤولين ورجال أعمال وموظفين سابقين من ضمنهم اليوم وزراء وبعض الموظفين الآخرين،

كما غاب ملف أسعار المحروقات، رغم الزيادات المتتالية التي شهدتها البلاد وانعكاسها المباشر على تكاليف النقل وأسعار المواد الأساسية ولم يتناول المؤتمر الصحفي، قضية غلاء المعيشة التي تمثل أحد أكثر الملفات حضورا في اهتمامات المواطنين، في وقت تتزايد فيه المطالب باتخاذ إجراءات تحد من آثار التضخم وتحسن القدرة الشرائية.

ولم تجد الأحداث الأخيرة داخل الجمعية الوطنية طريقها إلى أسئلة الصحفيين، رغم ما أثارته من نقاش قانوني وسياسي، بعد الإجراءات التأديبية التي اتخذت بحق النائبين مريم الشيخ جنك وقامو عاشور سالم، وما رافقها من جدل حول مدى انسجام تلك الإجراءات مع النصوص القانونية المنظمة لعمل البرلمان، خاصة بعد قرار سابق للمجلس الدستوري بشأن الملف نفسه.

وتكشف طبيعة المؤتمر الصحفي لرئيس الجمهورية، أن النقاش انصرف بدرجة كبيرة إلى القضايا العامة والرؤى السياسية، بينما بقيت ملفات تنفيذية وقانونية ملحة خارج دائرة الأسئلة، وهو ما جعل جزءا من الرأي العام يشعر بأن المؤتمر الصحفي لم يغط جميع القضايا التي كانت تنتظر إجابات مباشرة من رئيس الجمهورية.