الترند السياسي وصناعة الضحية \ د.محمدعالي الهاشمي | موريويب

الترند السياسي وصناعة الضحية \ د.محمدعالي الهاشمي

جمعة, 07/10/2026 - 10:31

في المشهد السياسي المعاصر، برزت ممارسة باتت تعرف بـ “سياسة الترند”، حيث يعتمد بعض الفاعلين السياسيين على استراتيجية التوظيف المكثف للإعلام الرقمي لخلق قضايا رأي عام مصطنعة. هذه الممارسة لا تهدف إلى تقديم برامج أو حلول، بل تركز على إثارة الجدل لضمان الحضور الدائم في الفضاء العام.

إن الملاحظة النقدية لأداء بعض الشخصيات السياسية – مثل حالة “بيرام” – تكشف عن نمط متكرر يعتمد على “استراتيجية المظلومية”. هذا الأسلوب يهدف إلى تعزيز “شخصية الضحية” لاستدرار التعاطف، وتضليل القواعد الشعبية، وتشتيت الانتباه عن غياب المضمون السياسي الرصين.

من الناحية التحليلية، يمكن توصيف هذا السلوك بـ “الخداع السياسي”، حيث يتم تحويل العمل العام من ساحة للتنافس البرامجي إلى مسرح للتمثيل والادعاء. إن الوعي العام بهذه التكتيكات لم يعد وليد اللحظة؛ إذ يدرك المتتبعون للشأن السياسي أن الاعتماد المفرط على “تلفيق القضايا” لا يعدو كونه محاولة لكسب شرعية زائفة، مما يكرس في النهاية انطباعاً ثابتاً عن طبيعة “السياسي المحتال” الذي يفضل “الضجيج الإعلامي” على “الفعل السياسي المسؤول”.

ويكفي مشهد الأمس، في نظر كثير من المتابعين، ليمنح المحلل السياسي مادة أولية لقراءة هذا النمط من الممارسة؛ فأي محلل يمتلك الحد الأدنى من أدوات التحليل السياسي قد يرى فيه مؤشرات تستحق الفحص بشأن مدى اتساق الخطاب مع الممارسة، وكيفية توظيف الأحداث في صناعة السردية السياسية. كما قد يفسر استمرار هذا الأسلوب بوجود قناعة لدى صاحبه بأن جزءاً من أنصاره لن يخضعوا تلك الروايات لقدر كافٍ من التمحيص والنقد، الأمر الذي يسمح بإعادة إنتاج الخطاب ذاته في كل مناسبة.

ختاماً، إن نضج الرأي العام وقدرته على كشف آليات الاحتيال السياسي يعد صمام أمان ضد الانجراف خلف القضايا المصطنعة التي لا تخدم سوى مصالح أصحابها في “الاستمرار تحت الأضواء".