أداكس وموريتانيا: بعيداً عن الأحكام المسبقة... حصيلة شريك حافظ على استقرار الإمدادات | موريويب

أداكس وموريتانيا: بعيداً عن الأحكام المسبقة... حصيلة شريك حافظ على استقرار الإمدادات

أربعاء, 06/10/2026 - 22:01

خلال الأسابيع الأخيرة، أصبح عقد تزويد موريتانيا بالمحروقات، المبرم بين الدولة الموريتانية وشركة التجارة الدولية «أداكس»، موضوعاً لجدل واسع. فقد استعرض نائب برلماني أمام الجمعية الوطنية مجموعة من الأرقام للتشكيك في استمرارية هذه الشراكة، وسارع عدد من المدونين والصحفيين إلى تبني الطرح نفسه وترديده.

وقد أشار أحد الصحفيين إلى حقيقة لا يمكن إنكارها، وهي أن شركة أداكس ظلت على مدى عشر سنوات المورد الرئيسي للمحروقات في البلاد، رغم التغييرات السياسية المتعاقبة والتعديلات الوزارية المتكررة والتغييرات المتلاحقة في مدة العقود. كما ذكّر بوجود شركات أخرى نافست أداكس خلال هذه الفترة، وببعض التساؤلات التي أثيرت بشأن فواتير خدمات معينة أو شكاوى متفرقة تتعلق بجودة بعض المنتجات.

هذه الملاحظات تستحق النقاش. غير أن تناولها بجدية يقتضي وضع الملف في سياقه التقني والمالي والتاريخي الكامل.

سوق من بين الأكثر طلباً

إن عقد تزويد موريتانيا بالمحروقات ليس عقداً عادياً، بل يخضع لشروط صارمة للغاية، من بينها:

1. توفير مخزون أمني لا يقل عن 100 ألف طن.

2. إثبات رقم أعمال يتجاوز 4 مليارات دولار.

3. امتلاك خبرة مثبتة في التجارة الدولية للمنتجات النفطية.

4. توفر سلسلة إمداد ولوجستية مؤمنة وموثوقة.

الجولة الأولى: مناقصة 2016 – 2018

أداكس تفوز بأول عقد لها خلال المناقصة التي أطلقت في ديسمبر 2015 للفترة الممتدة من أبريل 2016 إلى أبريل 2018، تنافست ست شركات عالمية كبرى هي:

* Addax

* Sahara Oil

* Mercuria

* BB Energy

* Gunvor

* Trafigura

وعند فتح العروض، جاءت أداكس في المرتبة الأولى بفضل أفضل العلاوات السعرية المقترحة:

| المنتج    | العلاوة (دولار/طن متري) |

| --------- | ----------------------- |

| الغازوال  | 13.5                    |

| البنزين   | 15.5                    |

| الفيول    | 45                      |

| الكيروسين | 60                      |

وانتهى هذا العقد الأول دون أي اضطراب يذكر في الإمدادات.

2018 – 2020: فوز تنافسي ثانٍ

في العقد اللاحق شاركت أربع شركات هي:

* Addax

* BB Energy

* Sahara

* Trafigura

 

ومرة أخرى قدمت أداكس العرض الأقل تكلفة.

 

| المنتج    | العلاوة (دولار/طن متري) |

| --------- | ----------------------- |

| الغازوال  | 8.5                     |

| البنزين   | 14.3                    |

| الفيول    | 55                      |

| الكيروسين | 75                      |

محطة مفصلية: الاستمرار رغم غياب خطابات الاعتماد

من أبرز الوقائع التي غالباً ما يتم تجاهلها خلال هذه الفترة أن الشركة الموريتانية للكهرباء (SOMELEC) لم تكن تتوفر على خطابات اعتماد كافية لتأمين مشترياتها، ومع ذلك واصلت أداكس تزويدها بالمحروقات دون انقطاع، رغم تجاوز المتأخرات 18 مليون دولار، ودون فوائد أو ضمانات إضافية.

وعند نهاية العقد تلقت الشركة رسائل شكر وتهنئة من الشركة الوطنية للصناعة والمناجم (SNIM) ومن السلطات الموريتانية.

وفي لغة الأعمال، يُعد هذا نموذجاً لشريك يواصل الوفاء بالتزاماته رغم ارتفاع مستوى المخاطر.

2020: عندما اشتعلت الأسواق العالمية

شهد عام 2020 اضطرابات غير مسبوقة في أسواق الطاقة العالمية، وتقدمت خمس شركات بعروضها، وجاءت أداكس مجدداً في الصدارة.

 

| المنتج    | العلاوة (دولار/طن متري) |

| --------- | ----------------------- |

| الغازوال  | 75                      |

| البنزين   | 78                      |

| الفيول    | 80                      |

| الكيروسين | 90                      |

غير أن الحكومة اعتبرت الأسعار مرتفعة وألغت المناقصة، قبل أن تلجأ إلى استشارة محدودة. ورغم أن أداكس ظلت صاحبة أفضل عرض، حاولت الدولة التعاقد مع شركة «ليتاسكو»، التي انسحبت لاحقاً، ما اضطر السلطات إلى العودة إلى أداكس بشكل عاجل لتوقيع عقد انتقالي لمدة ثلاثة أشهر، تم تمديده لاحقاً ثلاثة أشهر إضافية بسبب جائحة كوفيد-19.

بمعنى آخر، عندما فشلت البدائل، قبلت أداكس تحمل المسؤولية وضمان استمرار الإمدادات.

2021 – 2022: الحرب في أوكرانيا تغيّر المعادلة

قبيل اندلاع الحرب في أوكرانيا، أُطلقت مناقصة جديدة للفترة 2022 – 2023، وفازت بها أداكس مرة أخرى، قبل أن يتم إلغاؤها.

وحاولت الدولة البحث عن موردين آخرين، فتم شراء شحنتين من الغازوال، كل واحدة منهما بحجم 50 ألف طن متري، من شركتي BP وVitol بعلاوات تراوحت بين 140 و150 دولاراً للطن، وهي مستويات أعلى بكثير من الأسعار السابقة.

ولأن التجربة لم تكن مرضية، عادت السلطات إلى أداكس ووقعت معها عقداً طارئاً لمدة سبعة أشهر بعلاوة 140 دولاراً للطن.

الجولة الثانية: العودة إلى المنافسة

مناقصة جديدة... وفوز جديد لأداكس

في المناقصة التالية، التي امتدت ستة أشهر حتى نهاية 2022، وشاركت فيها شركات:

* Litasco

* EMENET

* BB Energy

* Trafigura

* Sahara

* Addax

عادت أداكس لتقدم أسعاراً أقل بكثير:

| المنتج    | العلاوة (دولار/طن متري) |

| --------- | ----------------------- |

| الغازوال  | 70                      |

| البنزين   | 80                      |

| الفيول    | 85                      |

| الكيروسين | 120                     |

وتؤكد هذه المرحلة أن الارتفاعات القياسية في الأسعار كانت نتيجة أوضاع السوق العالمية وليس نتيجة سلوك مورد بعينه.

تطور المعايير البيئية

خلال هذه الفترة تم تشديد المواصفات الفنية للمحروقات، خاصة من خلال خفض نسبة الكبريت في الغازوال من 1.7% إلى 1%.

وقد ترتب على هذا القرار البيئي زيادة في التكلفة تُقدّر بنحو 100 مليون دولار سنوياً، وهي كلفة ناجمة عن متطلبات بيئية وليست امتيازاً تجارياً ممنوحاً لأداكس.

2023 – 2025: مشروع الخزان الاستراتيجي بسعة 100 ألف متر مكعب

أدرج الوزير الناني ولد أشروقه ضمن العقد الجديد إنشاء خزان استراتيجي بسعة 100 ألف متر مكعب.

وفازت أداكس بالمناقصة أمام شركات:

* Sahara

* BGN

* BB Energy

* Trafigura

بعرض بلغت قيمته 36 مليون دولار فقط، وهو مبلغ يقل بكثير عن التكلفة المعتادة لمثل هذه المنشآت التي قد تصل إلى نحو 70 مليون دولار.

أما التأخيرات المسجلة في تنفيذ المشروع فتعود أساساً إلى الإجراءات الإدارية المتعلقة باختيار مكتب الدراسات والمتابعة والمصادقة على الملف الفني ووضع الإطار التشغيلي للمشروع، إضافة إلى تأخر توقيع عقد البناء لأكثر من ستة أشهر.

تنازل سعري لصالح الدولة

خلال تنفيذ العقد وافقت أداكس على تخفيض إجمالي يقارب 5 ملايين دولار، إضافة إلى خفض قدره 11.5 دولاراً للطن على نحو 1.2 مليون طن، ما يمثل وفراً يقارب 20 مليون دولار ساهم في تخفيض الأسعار المحلية.

ماذا يقول المنتقدون؟

لا ينبغي تجاهل الملاحظات التي يطرحها المنتقدون:

1. استمرار مورد واحد لفترة طويلة في سوق استراتيجية يستحق المتابعة.

2. يجب أن تكون إجراءات الرقابة والعقوبات شفافة.

3. ضعف قدرات التخزين الوطنية يمثل نقطة هشاشة حقيقية.

4. ينبغي أن تبقى المنافسة مفتوحة وذات مصداقية.

كل هذه الملاحظات مشروعة، لكنها لا تشكل في حد ذاتها دليلاً على أن أداكس كانت شريكاً سيئاً.

الحصيلة بالأرقام والوقائع

الأداء التنافسي

فازت أداكس بعدة مناقصات مفتوحة في مواجهة كبار المتعاملين العالميين مثل:

Trafigura وBB Energy وMercuria وGunvor وSahara Oil وBGN وغيرهم.

استمرارية الإمدادات

لم تُسجل أي أزمة كبرى في التوريد تُنسب إلى أداكس، وهو عنصر بالغ الأهمية بالنسبة لدولة تعتمد بشكل شبه كامل على استيراد المحروقات.

دعم مالي غير مباشر

واصلت الشركة التوريد رغم تجاوز متأخرات SOMELEC حاجز 18 مليون دولار.

استثمار استراتيجي

مشروع خزان بسعة 100 ألف متر مكعب، بقيمة تقل كثيراً عن كلفته الحقيقية، يهدف إلى تعزيز الأمن الطاقوي للبلاد.

تخفيضات سعرية ملموسة

وفورات تقارب 20 مليون دولار خلال السنوات الأخيرة.

توضيح ضروري

إن النقاش حول قطاع المحروقات يستحق أكثر من الأحكام المسبقة والاتهامات الجاهزة. فموريتانيا مطالبة بتعزيز قدراتها التخزينية، وتحسين شفافية الإجراءات، وتشجيع المنافسة.

لكن الوقائع تظهر أيضاً أن أداكس تم اختيارها مراراً لأنها قدمت أفضل العروض واستوفت الشروط اللوجستية والمالية الصارمة التي يفرضها دفتر الالتزامات.

وعندما اشتدت الضغوط على الأسواق العالمية، وعندما انسحب موردون آخرون، وعندما غابت خطابات الاعتماد، واصلت أداكس التوريد.

وهذا هو بالضبط السلوك الذي يُنتظر من مورد استراتيجي.

وبعبارة أخرى، فإن المسألة ليست ما إذا كان ينبغي إبقاء السوق مفتوحة للمنافسة — فهذا أمر ضروري — بل الاعتراف بأن أداكس وفرت لموريتانيا، حتى الآن، استمرارية في الإمدادات لم يتمكن كثير من المنافسين من توفيرها في ظروف مماثلة.

وفي قطاع قد تتوقف فيه سلامة الأمن الطاقوي على شحنة واحدة، فإن ذلك ليس تفصيلاً هامشياً، بل مؤشر حقيقي على الأداء.

وإذا كان لا بد من إعطاء كل ذي حق حقه، فإن البحث الدائم عن متهمين لا ينبغي أن يجعل البعض يغفل الحقائق الواضحة: فالنتائج الملموسة تصب في صالح أداكس أكثر مما تدعم لوائح الاتهام الموجهة إليها.