
تثير التغطية الإعلامية التي خصصتها إذاعة فرنسا الدولية (RFI) لمسألة رفض منح تأشيرات لبعض أعضاء منظمة أمريكية تُدعى “Abolition Institute” كانوا يعتزمون التوجه إلى موريتانيا، عدة تساؤلات. فقد تم تقديم القضية بطريقة توحي بوجود رغبة في التعتيم أو التكميم، بينما تستحق هذه المسألة أن توضع في إطارها الحقيقي، بعيدًا عن الاختزالات والإيحاءات.
أولًا، من المهم التذكير بمبدأ أساسي من مبادئ القانون الدولي: إصدار التأشيرة حق سيادي. لا تُلزم أي دولة في العالم بمنح الدخول إلى أراضيها بشكل منهجي، ولا بتبرير كل قرار إداري تتخذه بشأن الهجرة علنًا. فالولايات المتحدة نفسها، كغيرها من الدول الأوروبية، ترفض آلاف التأشيرات يوميًا دون أن يُفسر ذلك تلقائيًا على أنه انتهاك للحريات المدنية أو فضيحة دبلوماسية.
في هذه الحالة، اتبع الأفراد المعنيون الإجراءات الإلكترونية المعتادة التي وضعتها السلطات الموريتانية، تمامًا كما يفعل جميع المتقدمين الأجانب الآخرين. بعد مراجعة ملفاتهم، مُنحت تأشيرة دخول لأحد أعضاء المجموعة، بينما رُفضت طلبات أخرى. هذا ليس إجراءً استثنائيًا ولا قرارًا يستهدف جنسيةً معينة. ففي كل أسبوع، تُعالج القنصلية والهجرة الموريتانية مئات الطلبات من خلفيات متنوعة، وتستند الموافقة والرفض إلى اعتبارات إدارية وأمنية بحتة، تندرج ضمن السيادة الوطنية.
وقد غُفل عن حقيقة جوهرية في بعض التعليقات: السيد بكاري تانديا، الذي رافق هذا الوفد ويحمل جنسية مزدوجة، تمكن من دخول الأراضي الموريتانية دون أي صعوبة. هذه الحقيقة وحدها تُثبت عدم وجود سياسة إغلاق ممنهج أو رفض مُستهدف للجهات الفاعلة الدولية. إن محاولة تحويل قرار إداري روتيني إلى شأن سياسي تعكس في المقام الأول سوء فهم للواقع الموريتاني. موريتانيا لا تُخفي شيئًا. إنها بلد منفتح، أرضٌ شكّلتها التجارة وطرق القوافل وكرم الضيافة في منطقة الساحل والتعايش بين ثقافات ومجتمعات متنوعة عبر التاريخ. ولعقود، تنقلت المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية الأجنبية والدبلوماسيون والصحفيون والباحثون والمستثمرون بحرية داخل البلاد، ومارسوا أنشطتهم دون عوائق تُذكر.
موريتانيا لا تُخفي شيئًا. تعمل المنظمات غير الحكومية الوطنية والدولية يوميًا على أرض الواقع في مجالات متنوعة: الصحة، والتعليم، وحقوق الإنسان، والأمن الغذائي، والبيئة، والتنمية المجتمعية. وتمارس الصحافة عملها بحرية، وغالبًا ما يكون ذلك بنظرة نقدية ثاقبة تجاه السلطات. وتعقد الأحزاب السياسية أنشطتها، وتنظم اجتماعات ومظاهرات، وتشارك في النقاش العام. هذا الواقع ملموس وموثق، ويتناقض بشدة مع الصور المبالغ فيها التي تُنشر أحيانًا في الخارج.
لكن الانفتاح لا يعني التنازل عن السيادة. فمثل أي دولة، تتوقع موريتانيا من زوارها احترام قوانينها وإجراءاتها الإدارية وحساسياتها الاجتماعية وخصائصها الوطنية. وكرم الضيافة الموريتاني أصيل ومتجذر، شريطة ألا يُساء فهمه على أنه التزام بالتخلي عن كل رقابة أو سيطرة على الأمور المتعلقة بأمن البلاد ومصالحها.
هناك أحيانًا، في بعض الأوساط الدولية، ميل مؤسف للاعتقاد بأن على الدول الإفريقية أن تفتح حدودها تلقائيًا وتبرر لنفسها بمجرد ممارسة حق معترف به عالميًا في أماكن أخرى. هذا النهج الأبوي لا يصمد أمام القانون ولا أمام الحقائق.
في نهاية المطاف، لا تكشف هذه القضية عن انغلاق موريتانيا، بل عن سير العمل الطبيعي لدولة ذات سيادة تطبق إجراءاتها الإدارية كأي دولة أخرى. وعلى عكس اتهامات سوء النية المتداولة هنا وهناك، تظل موريتانيا دولة منفتحة ومرحبة ملتزمة بالحوار مع العالم، شريطة أن يُجرى هذا الحوار باحترام متبادل وحسن نية واعتراف كامل بسيادتها.