أعلن نقيب المحامين الموريتانيين بونا الحسن تنازله عن الترشح وتقديم رئيس الفريق البرلماني لحزب الإنصاف الحاكم المحامي محمد الأمين ولد أعمر، والذي أعلن الاثنين ترشحه لمنصب نقيب المحامين.
وقال ولد الحسن في بيان نشره على صفحته في فيسبوك إنه اتخذ هذا القرار بعد أن تبيّن للمهتمين بهذا الاستحقاق أنّ مسار النجاح كان محسومًا متى ثبت ترشحه، وأن السبيل الوحيد إلى تحويل وجهته إنما يكون عبر تنازله عن الترشح.
وأكد ولد الحسن أنه لا مجال لمنافسته لولد أعمر، مردفا أن تنازل "امتثالًا لتوجيهات" يقدّرها عاليًا، ويراها أولى بالاعتبار، "ووفاءً لقيم المهنة وصونًا لهيبتها، واستبقاءً لروحها".
وذكر ولد الحسن في بيانه بأن زملاءه شرّفوه بمنحه ثقتهم في الاستحقاقات الماضية، "في يومٍ مشهودٍ اشتدّ فيه التنافس وتباينت فيه الآراء، فكان الفوز ثمرةَ تلك الثقة ومسؤوليةً أعتزّ بحملها. وسعيتُ، ما استطعتُ، إلى تسيير الهيئة وفق ما يمليه الضمير المهني، مرتكزًا على نهجٍ قوامه التشاور الصادق، واحترام النصوص، وإعمالها بروحٍ تجمع بين الانضباط والاجتهاد والتصرف دون تردد عند اللزوم".
وأضاف النقيب المنتهية مأموريته أن دعا غير مرة، الجهات والمجموعات التي آزرته وكانت سببًا في هذا النجاح، إلى التوافق على من يخلفه غير أنّ إجماعهم ظلّ منعقدًا على ترشيحه من جديد.
وأردف أن المعطيات تطوّرت في ظل سعي جماعةٍ تتبنّى نهجًا مغايرًا لنهجه، "وقد اختارت أن تتحصّن خارج الإطار المهني، وهو مسارٌ – على ما فيه – أفضى، من حيث لا يُقصد، إلى أثرٍ معاكس؛ إذ أعاد ترتيب مواقع التقدير، ومنحني مكانةً لم أسعَ إليها، ولا كانت ضمن ما أطلبه لنفسي".
وأكد ولد الحسن أنه إزاء هذا المشهد، تبيّن أنّ بلوغ الغاية من هذا المسعى لا يتحقّق إلا بمقاربةٍ مزدوجة؛ تنازله عن الترشح، وتقديم مرشحٍ أرى، بكل المقاييس، أنّه جزء مني.. وهذا يكفي".
وشدد ولد الحسن على أن من سعوا إلى هذا المسار أدركوا أنّه لا سبيل إلى اقتلاعه من قاعدته الأصيلة من الزملاء المحامين، ولا إلى النيل من صورته لدى الجهات العليا، رغم استخدام كل الوسائل، "وهي جهات أعدّها نموذجًا للقيم والأخلاق، ولا داعي لتفصيل الأساليب التي لجأوا إليها"، لافتا إلى أنه يترفع عن الخوض فيه، فإنما أصون قيمي وقيم المهنة، وأحفظ لساني وقدميّ عمّا لا يليق".
وتوجه ولد الحسن بخالص الشكر والتقدير إلى زملائه المحامين، ووصفهم بأنهم قاعدته الأصيلة وموضع اعتزازه الدائم، على ما أولوه من ثقةٍ ثابتةٍ ومساندةٍ كريمة، مؤكّدًا أنّ ارتباطه بالهيئة سيظلّ ارتباط خدمةٍ ومسؤولية، لا تحدّه المواقع ولا تغيّره الظروف، وأنّ الوفاء لقيم مهنتهم سيبقى، بالنسبة لي، عهدًا قائما.