دعا الوزير السابق والخبير الاقتصادي أشبيه ولد الشيخ ماء العينين إلى نقاش موضوعي حول السياسة الجبائية في موريتانيا، مؤكدًا أن تحليل بنية الموارد المالية للدولة ينبغي أن يستند إلى قراءة اقتصادية بعيدة عن التجاذبات السياسية.
وأوضح ولد الشيخ ماء العينين، في مقال تحليلي، أن الإيرادات الضريبية تمثل نحو 56.5٪ من موارد الميزانية، منها 25.1٪ ضرائب على السلع والخدمات، وهو ما يعني أن ما يقارب ربع موارد الميزانية يعتمد بشكل مباشر على استهلاك المواطنين.
وفي المقابل، أشار إلى أن أرباح الشركات وقطاع الصناعات الاستخراجية لا يساهمان إلا بنحو 10٪ لكل منهما، متسائلًا عما إذا كان ذلك يعود إلى ضعف في التحصيل الضريبي أو إلى طبيعة العقود المنظمة لهذه القطاعات.
وبيّن أن إيرادات الميزانية لسنة 2026، باستثناء العجز الذي تم التحكم فيه ليبقى دون 3٪، تبلغ نحو 128.79 مليار أوقية جديدة، موزعة بين الإيرادات الضريبية وغير الضريبية، وعائدات القطاعات الاستخراجية، إضافة إلى الهبات والقروض الخارجية.
كما لفت إلى أن نفقات تسيير الدولة، رغم تراجعها، ستبلغ حوالي 3.4 مليارات أوقية جديدة، وهو ما يعني أن الموارد الحالية لا تغطيها بالكامل، معتبرًا أن ذلك يعكس اختلالًا هيكليًا في بنية الإيرادات.
وأشار ولد الشيخ ماء العينين إلى أن خبراء الاقتصاد يقترحون توزيعًا أكثر توازنًا لمصادر الإيرادات في الدول النامية، بحيث تمثل الضرائب نحو 40٪ من الميزانية، مقابل مساهمة أكبر لقطاعات مثل المعادن والغاز والصيد والجمارك والمؤسسات العمومية والعقار.
ونبه إلى وجود خسائر سنوية تتراوح بين 0.8 و1.2 مليار دولار بسبب اختلالات في بعض القطاعات، من بينها قطاع الصيد نتيجة ضعف التصريح بالكميات أو تنظيم التراخيص، وقطاع المعادن بسبب ما يعرف بالتحسين الضريبي، إضافة إلى التهرب الجمركي والضريبي.
وختم بالقول إن معالجة هذه الاختلالات يمكن أن ترفع الموارد العامة لتقترب من المستوى المعياري الذي يتراوح بين 25 و30٪ من الناتج المحلي الإجمالي، وهو المستوى الذي تعتبره المؤسسات الدولية، ومن بينها البنك الدولي، ضروريًا لتمكين الدول من تمويل سياساتها التنموية.